أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
78
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
غير معاناة ولا لغوب . ومنها : حسن تقابل المعاني . ومنها : حسن ائتلاف الألفاظ . ومنها : حسن البيان في تقدير الحال . ومنها : الإيجاز من غير إخلال . ومنها : تقبل الفهم على أتمّ الكمال . إلى غير ذلك من المعاني اللطيفة « 1 » ، وقد رأيت في معنى هذه الآية في نصف سفر من أسفار التوراة ، وأنت تراها هاهنا في غاية الإيجاز والاختصار والبيان . . . " « 2 » . الثالث عشر - عنايته ببيان بعض مباحث علوم القرآن : فقد تعرض المؤلف خلال كتابه " النكت في القرآن " لجملة من مباحث علوم القرآن ، نظرا لما لها من أهمية بالغة في كشف مشكل القرآن وتفسيره ، ناهيك عن أن العلم بها شرط أساسي لا بد توافره فيمن يتصدى لكتاب اللّه عزّ وجلّ بالشرح والبيان . وقد تفاوت اهتمامه بتلك العلوم بين التناول السريع والوقوف الطويل ، ولكن الذي يهمنا أنّه عرض لها ، وعني بها في مواضعها المناسبة ، ومن هذه المباحث التي أشار إليها في غضون كتابه : 1 - أسباب النزول : فقد اعتنى المؤلف بذكر أسباب النزول للآيات التي يعرض لها - إن وجدت - ذلك إن ما يرتبط بسبب خاص ، فلا يمكن معرفة تفسيرها إلا بمعرفة سبب نزولها ، وغالبا ما يقتصر المؤلف على ذكر سبب واحد لنزول الآية أو الآيات ، وأحيانا يذكر أكثر من سبب ، فمثال الأول : ما جاء في قوله تعالى : أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا [ مريم : 77 ] . قال المجاشعي : " هذه الآية نزلت في العاص بن وائل السهمي « 3 » ، وذلك أن خباب بن الأرت « 4 » صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان قينا بمكة يعمل السيوف فباع من العاص سيوفا ، فأعملها له حتى إذا صار له عليه مال جاء يتقاضاه ، فقال له : يا
--> ( 1 ) لقد فصّل القول فيها الجرجاني في دلائل الإعجاز : 45 . ( 2 ) النكت في القرآن : 191 . ( 3 ) ينظر ترجمته في سير أعلام النبلاء : 1 / 302 ، والبداية والنهاية : 3 / 113 . ( 4 ) ( ت 37 ه ) في الكوفة . ينظر ترجمته في الطبقات الكبرى : 3 / 164 ، وطبقات خليفة : 144 .